ابن حمدون

105

التذكرة الحمدونية

واجعل بينهما للاعتذار طريقا . 303 - وقال أيضا : أوسع ما يكون الكريم بالمغفرة إذا ضاقت بالذنب المعذرة . 304 - وقال جعفر بن محمد : شفيع المذنب إقراره ، وتوبة المجرم اعتذاره . 305 - وقال رجل من بني تميم لقومه : ألا أدلَّكم على ما هو أفضل من الحقّ ؟ قالوا : وما هو ؟ قال : العفو . « 306 » - وقال الشاعر : [ من الطويل ] فإن كنت ترجو في العقوبة راحة فلا تزهدن عند التجاوز في الأجر « 307 » - وقال الحسن بن أبي الحسن رضي اللَّه عنه : إذا كان يوم القيامة نادى مناد : من كان له على اللَّه أجر فليقم ، فلا يقوم إلَّا العافون عن الناس ، وتلا قوله تعالى : * ( فَمَنْ عَفا وأَصْلَحَ فَأَجْرُه عَلَى الله ) * ( الشورى : 40 ) . 308 - وقال عمر بن حبيب العدوي : كنت في وفد أهل البصرة لما قدموا على المنصور يسألونه أن يولَّي عليهم قاضيا ، فبينا نحن عنده إذ جيء برجل مصفّد يحمل في الحديد ، فوقف بين يديه فغلَّوا يده إلى عنقه ، فساء له طويلا ثم بسط له نطع وأقعد عليه ، ونحن ننظر إليه ، فأمر بضرب عنقه ، والرجل يحلف له وهو يكذّبه ، ولم يتكلَّم أحد من الجمع . فقمت وكنت أحدثهم سنّا ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، أتأذن لي في الكلام ؟ فقال : قل . قلت : يروى عن ابن عمك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : من اعتذر إليه أخوه المسلم فلم يقبل عذره لم يرد عليّ الحوض ، وقد اعتذر إليك فاقبل عذره . فقال : يا غلام اضرب عنقه . فقلت : إنّ أباك

--> « 306 » نهاية الأرب 3 : 259 . « 307 » ربيع الأبرار 1 : 756 ( لأبي بكر الهذلي مخاطبا المنصور ) .